السيد علي الطباطبائي

110

رياض المسائل

قالوا : لنقل منفعة الأرض إليه بالعقد اللازم ، والناس مسلطون على أموالهم . وقيل : لا يجوز له تسليم الأرض إلا بإذن المالك كما في الإجارة . وقيل : إنما يجوز مزارعة غيره أو مشاركته له إذا كان البذر منه ، ليكون تمليك الحصة منوطا به ، ولأن الأصل أن لا يتسلط على البذر إلا المالك أو من أذن له . وأما المساقاة فليس للعامل فيها أن يساقيه ، لأنه لا يملك منها سوى الحصة من الثمرة بعد ظهورها ، والأصل فيها للمالك ، وهو فيها كالبذر في المزارعة ، فيعامل عليه من يملكه ، وهو للعامل مقصود بالعرض كالأرض للمزارع ( 1 ) . وهو أحوط في الجملة وإن كان القول بعدم اشتراط كون البذر منه في الجواز لا يخلو عن قوة ، مع كونه الأشهر بين الطائفة ، بل عليه الإجماع في ظاهر الغنية ( 2 ) * ( إلا أن يشترط عليه زرعها بنفسه ) * فلا يجوز التعدي إجماعا ، لأن المؤمنين عند شروطهم . * ( و ) * كذا له مع إطلاق المزارعة * ( أن يزرع ما شاء ) * على الأظهر الأشهر ، بل عليه عامة من تأخر ، وفي ظاهر الغنية الإجماع عليه ( 3 ) . وهو الحجة ، مضافا إلى ما قيل من دلالة المطلق على الماهية من حيث هي ، وكل فرد من أفراد الزرع يصلح المطلق أن يوجد في ضمنه ( 4 ) . وهو حسن إن تساوت أفراد الماهية في التبادر والغلبة ، وإلا فما ذكره محل مناقشة ، بل الظاهر تعين الراجح بأحد الأمرين ، كما قالوا بمثله في مواضع عديدة . فلولا إجماع الغنية المعتضدة بالشهرة لكان المصير إلى ما ذكرناه في

--> ( 1 ) قاله صاحب مفاتيح الشرائع 3 : 98 ، مفتاح 959 . ( 2 ) الغنية : 292 . ( 3 ) الغنية : 291 . ( 4 ) قاله الشهيد الثاني في الروضة 4 : 280 .